أخبار إقتصادية

جونسون: حققنا تقدما هائلا في مفاوضات “بريكست” .. وتوالي الاستقالات نكسة جديدة

September 16, 2019

في الوقت الذي تتوالى فيه نكسات الحكومة البريطانية عبر الاستقالات المتتالية، التي كان آخرها انشقاق سام جيما وزير الجامعات السابق اليوم عن حزب المحافظين وانضمامه إلى الحزب الديمقراطي الليبرالي، يرى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن هناك "تقدما هائلا" جار إحرازه للتوصل إلى اتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبحسب "الفرنسية"، أوضح جونسون اليوم في مقابلة مع صحيفة "ميل أون صنداي"، أنه "سيكون هناك كثير من العمل حتى 17 تشرين الأول (أكتوبر)" موعد آخر قمة للاتحاد الأوروبي قبل تنفيذ "بريكست" المقرر في 31 تشرين الأول (أكتوبر). وأضاف "لكنني ذاهب إلى هذه القمة وسأحصل على اتفاق، وأنا متفائل جدا"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه "في حال لم نتوصل إلى اتفاق، فسنخرج في 31 تشرين الأول (أكتوبر)". وتأتي تصريحات جونسون قبل محادثات مقررة اليوم الإثنين في لوكسمبورج مع جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، وميشال بارنييه مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف بملف "بريكست". وأكد جونسون خلال المقابلة "سنخرج من الاتحاد الأوروبي بنهاية أكتوبر وسننجز بريكست، صدقوني". لكن حجم المعارضة في البرلمان لنهج جونسون اتضح السبت الماضي عندما انشق أحد النواب من حزبه المحافظ للانضمام إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي المؤيد للاتحاد الأوروبي. وانتقد سام جيماه، وزير الجامعات السابق بشدة تهديدات جونسون بالانسحاب من التكتل دون اتفاق، ودعا إلى إجراء استفتاء جديد على "بريكست"، بعد التصويت الذي جرى في 2016. وتولى جونسون منصبه في تموز (يوليو) متعهدا بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو دونه، لكنه واجه مقاومة في مجلس العموم. وانضم محافظون متمردون الأسبوع الماضي إلى صفوف نواب المعارضة لتمرير قانون على عجل ينص على تأجيل "بريكست" حتى كانون الثاني (يناير) ما لم يتوصل رئيس الوزراء إلى اتفاق مع بروكسل بحلول نهاية الشهر المقبل. ويسعى جونسون لإعادة التفاوض على البنود الواردة في الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع التكتل، ورفضها البرلمان، لكن قادة التكتل يصرون على أنهم لن يقدموا أي تنازلات جديدة. وقالت بريتي باتيل، وزيرة الداخلية البريطانية اليوم إن رئيس الوزراء ملتزم التزاما كاملا بالتوصل مع الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لخروج البلاد من عضوية التكتل. وتشكل خطة ما يعرف بـ"شبكة الأمان" المسألة الخلافية الكبرى بين الطرفين، وتهدف إلى إبقاء الحدود مفتوحة بين بريطانيا وإيرلندا، الأمر الذي من شأنه إبقاء لندن مرتبطة بقواعد الاتحاد الأوروبي التجارية بعد فترة طويلة من إتمام "بريكست". وأوضح جونسون "عندما تسلمت هذه المهمة، كان الجميع يقولون إنه لا يمكن إطلاقا إدخال أي تعديل على اتفاق الانسحاب.. تراجع قادة الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، وكما تعرفون، يجري حوار جيد جدا حول طريقة معالجة مشكلات حدود إيرلندا الشمالية.. هناك تقدم هائل يتم إحرازه"، لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل، فيما دعا حزب العمال المعارض للكشف عن مزيد من التفاصيل عما يعتزم جونسون اقتراحه. لكن الحكومة البريطانية قللت من احتمال تحقيق أي اختراق مهم في محادثات اليوم الإثنين، وكرر جونسون أنه لن يوافق على تأجيل "بريكست" "تحت أي ظرف". ويحمل رئيس الوزراء البريطاني رسالة جديدة للاتحاد الأوروبي مفادها "لن تعجبكم بريطانيا عندما تغضب". وفي إشارة للشخصية الخيالية الخارقة "هالك" في سلسلة كتب مارفل، قارن جونسون خروج بلاده المقرر من الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل بقدرة الشخصية الخارقة على تحطيم القيود. وقال جونسون لصحيفة "ميل أون صنداي" إنه "كلما ازداد غضب هالك، أصبح أقوى.. ربما يكون بانر مكبلا بالقيود، ولكن عندما يتم استفزازه يفجر هذه القيود ليخرج منها". وبروس بانر هو العالم الخيالي الذي يتحول إلى الرجل الخارق الأخضر، هالك، في سلسلة الكتب والأفلام الكوميدية. وتابع جونسون "كان هالك يتمكن دائما من الهروب، مهما كانت القيود المفروضة عليه، وهذا هو الحال لهذا البلد، سنخرج بنهاية أكتوبر المقبل وسنحقق ذلك". وهناك مخاوف على نطاق واسع من أن يؤدي سيناريو الخروج دون اتفاق للإضرار باقتصاد الجانبين وتقويض عملية السلام الهشة في إيرلندا الشمالية، التي تعد جزءا من الأراضي البريطانية، من خلال إقرار حدود صعبة مع جمهورية إيرلندا، التي تنتمى للاتحاد الأوروبي. وتحدى 21 نائبا محافظا جونسون ودعموا تشريعا يمنع "بريكست" دون اتفاق، فأقالهم من الحزب الحاكم. وكان جيماه بينهم ليصبح عدد النواب الليبراليين الديمقراطيين اليوم في مجلس العموم 18 نائبا في برلمان يضم 650 مقعدا. وذكر جيماه أول اليوم أن "جونسون ترك النواب المعتدلين في الحزب المحافظ أمام خيار صعب .. إما الموافقة على "بريكست" دون اتفاق أو مغادرة الحياة السياسية". وأضاف "لا يمكننا منح الحزبين القديمين إذنا لإسكات المعتدلين وطردهم من السياسة، في الوقت، الذي يحتفظ فيه الملايين بهذه القيم". وفقدت حكومة جونسون أغلبيتها أخيرا، وقد تكون الانتخابات العامة في الأفق، حيث يكافح السياسيون لكسر الجمود بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهذا هو الانشقاق السادس عن حزب جونسون للالتحاق بصفوف الحزب الليبرالي الديمقراطي هذا العام، ويأتي بعد أيام من تحرك مشابه قام به فيليب لي النائب المحافظ. وفي مثال آخر على الانقسامات العميقة داخل حزب المحافظين، هاجم ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني السابق الزعيم البريطاني الحالي جونسون في مقتطفات من مذكراته نشرت اليوم، واتهمه بـ"الشعبوية" وتأييد "بريكست" من أجل دعم مسيرته السياسية ليس إلا. وأضاف كاميرون أن جونسون كان يعتقد خلال استفتاء 2016 أن تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيزيد شعبيته في الحزب المحافظ. وذكر كاميرون، الذي ينتمي إلى حزب المحافظين كذلك، أن جونسون كان يرى أن هناك ضرورة لإجراء استفتاء ثان لتأكيد شروط الانسحاب وهو أمر رفضه رئيس الوزراء الحالي لاحقا. وكشف كاميرون (52 عاما) أنه حاول منع جونسون من الانضمام إلى معسكر "بريكست" من خلال عرض منصب وزير الدفاع عليه. وأشار في مذكراته، التي تنشر كاملة الخميس المقبل إلى أن "جونسون واصل مع ذلك حملته المؤيدة لـ"بريكست" وخاطر بنتيجة لم يكن يؤمن بها لمجرد أنه أعتقد أن ذلك سيدعم مسيرته السياسية"، وبقي كاميرون بعيدا عن الأضواء منذ استقالته غداة استفتاء "بريكست" الذي دعا إليه آنذاك.

 

AddThis