أخبار إقتصادية

الجنيه المصري يصعد 11 % منذ بداية العام

December 18, 2019

عززت العملة المصرية مكاسبها القوية التي حققتها أمام العملة الأمريكية في 2019، ليجري تداولها دون مستوى 16.00 جنيها للدولار للمرة الأولى منذ شباط (فبراير) 2017. وصعد الجنيه المصري الليلة الماضية بنحو ستة قروش مقابل الدولار الأمريكي ليعزز مكاسبه التي بلغت ما يزيد على 11 في المائة منذ بداية 2019 مسجلا أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أعوام في ظل تباين توقعات المحللين لأدائه في 2020. ووفقا لـ"رويترز" أنهى الجنيه جلسة التداول الإثنين عند 15.99 مقابل الدولار وارتفع بشكل طفيف إلى 15.98 أمس. وسجل الجنيه مكاسب بنحو 10.5 في المائة مقابل الدولار منذ الأول من كانون الثاني (يناير). والمرة السابقة التي جرى فيها تداول العملة المصرية دون مستوى 16.00 جنيها للدولار كانت في 28 شباط (فبراير) 2017، عندما سجلت 15.79. وقال أحمد حافظ مدير البحوث للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك الاستثمار رينسانس كابيتال إن قوة الجنيه قد تخفض مشتريات الأجانب من أذون وسندات الخزانة المصرية، متوقعا أن الجنيه قد يضعف العام المقبل. لكن آلن سانديب رئيس البحوث في نعيم للوساطة في الأوراق المالية توقع أن تزداد قوة الجنيه في الربع الأول من 2020. وقال "نتوقع أنه سيلامس 15.75 بحلول الربع الأول 2020، تلك هي حساباتنا الداخلية التي لا تزال أولية". وعزت صحف محلية أمس، في صدر صفحاتها الأولى ارتفاع الجنيه الليلة الماضية مقابل الدولار على لسان مصادر لم تسمها إلى الانعكاسات الإيجابية للاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة، ما أسهم في تدفق أموال الصناديق الدولية بغزارة للأسواق المالية العالمية ومنها السوق المصرية التي اجتذبت نحو 490 مليون دولار استثمارات من صناديق الاستثمار الدولية. وقال محمد أبو باشا كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية هيرميس، العائد على الأذون والسندات ما زال مرتفعا نسبيا ومغريا للمستثمرين الأجانب خاصة في ظل انخفاض معدل التضخم. "توقعاتنا للجنيه في 2020 أن يصل إلى متوسط سعر عند نحو 16.25 جنيه مقابل الدولار". وارتفع سعر الجنيه نحو 199 قرشا مقابل الدولار الأمريكي منذ مطلع العام الجاري. وتجذب مصر بين حين وآخر استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية القصيرة الأجل، لكن هذه الاستثمارات تتذبذب خروجا ودخولا في المعتاد. ولم تستطع مصر بعد جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنفس أرقام ما كانت عليه قبل انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2011. وقال مدير قطاع الخزانة بأحد البنوك الحكومية، "ارتفاع الجنيه يعود إلى التدفقات النقدية للأجانب قبل بداية عطلات أعياد الميلاد". "التدفقات النقدية للأجانب في كانون الأول (ديسمبر) غير معتادة لكنها جاءت هذا العام قبل بداية العطلات بسبب تراجع سعر الفائدة في تركيا بنحو 2 في المائة منذ أيام، إضافة إلى الاتفاق الأمريكي الصيني وكلها عوامل زادت من جاذبية السوق المصرية". واعتاد البنك المركزي المصري على أن يعزو المسار الصاعد للجنيه أمام الدولار منذ كانون الثاني (يناير) إلى زيادة التدفقات النقدية الدولارية، في حين يقول بعض المصرفيين إنه نتاج تدخل مباشر من البنك المركزي، الأمر الذي ينفيه الأخير. وذكر عمرو الألفي رئيس قطاع البحوث في "شعاع لتداول الأوراق المالية" عن أحدث صعود للعملة المصرية، "الجنيه يواصل ارتفاعه المسجل في الآونة الأخيرة، وقد نراه عند مستوي 15.50 جنيه قبل أن يبدأ في التراجع في نهاية 2020". من جانبها قالت رضوى السويفي رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار فاروس، إن إيرادات السياحة واستثمارات الأجانب في أدوات الدين ربما تمثلان السبب الأساسي في ارتفاع الجنيه، متوقعة أن يصل متوسط سعر الجنيه مقابل الدولار إلى 16.37 جنيه في 2020. وكان البنك المركزي المصري حرر سعر صرف الجنيه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، عندما كان سعره 8.88 للدولار، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي ارتبط بقرض قيمته 12 مليار دولار لمدة ثلاثة أعوام من صندوق النقد الدولي. وسجلت العملة أضعف مستوياتها عقب تحرير سعر الصرف عند 19.62 في كانون الأول (ديسمبر) 2016. وقال ولي الدين لطفي نائب العضو المنتدب في بنك كريدي أجريكول مصر "كل المؤشرات تشير إلى أن البلد تسير على الطريق الصحيح ثمار الإصلاح بدأت في الظهور، كل الدلائل تشير إلى تحسن موقف الجنيه مقابل الدولار. بشكل عام معدل العائد مقابل المخاطر في مصر يعد جاذبا للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين العام مقارنة بالأسواق الناشئة المنافسة". وأوضح محمد معيط وزير المالية المصري، في أيلول (سبتمبر) الماضي، أن صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ 20 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف وحتى نهاية آب (أغسطس). ولم تعلن مصر منذ ذلك الحين أي أرقام حديثة لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية. وقالت مونيت دوس محللة الاقتصاد الكلي وقطاع البنوك في "إتش.سي" "ننظر لارتفاع الجنيه مقابل الدولار على نحو إيجابي كمؤشر لاستمرار تدفقات العملة الأجنبية على الاقتصاد المصري". و"يرجع ذلك بالأساس إلى قطاع السياحة سريع النمو وتحول مصر إلى مصدر صافٍ للنفط وتدفقات مستدامة على سندات الخزانة المصرية رغم تراجع أسعار الفائدة". وزادت إيرادات السياحة المصرية 28.6 في المائة في السنة المالية 2018 - 2019 لتصل إلى 12.6 مليار دولار مقارنة بـ9.8 مليار في 2017 - 2018، وفقا لبيانات البنك المركزي. وتابعت دوس "بالنظر إلى المستقبل، نعتقد أننا سنرى انخفاضا بنسبة 5 في المائة في الجنيه المصري بسبب فارق التضخم بين مصر وشركائها التجاريين.. نتوقع أن يبلغ التضخم في مصر نحو 8 في المائة في 2020 بينما سيسجل 2 في المائة لدى الشركاء التجاريين. "التراجع المستمر في أسعار الفائدة قد يفضي أيضا إلى تدفقات منخفضة نسبيا على سوق الدين المصرية. هذان العاملان قد يعوضهما عمليا إنتاج بترولي وتدفقات أجنبية مباشرة وسياحة أعلى من المتوقع". شهد الاقتصاد المصري معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الماضية مع انخفاض عجز الموازنة وتحقيق فوائض أولية لكن صاحبت ذلك زيادة الدين الخارجي 17.3 في المائة إلى 108.7 مليار دولار بنهاية حزيران (يونيو) الماضي ليعادل 36 في المائة من الناتج الإجمالي في 2018 - 2019. وقال إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية "أي تراجع في سعر الدولار يقلل من تكلفة سداد الديون الخارجية". وارتفع إجمالي الدين المحلي إلى 4.20 تريليون جنيه بما يعادل 79 في المائة من الناتج الإجمالي في نهاية آذار (مارس)، وهو أحدث رقم متوافر، مقارنة بـ3.70 تريليون جنيه في نهاية حزيران (يونيو) 2018 أو 83.3 في المائة من الناتج الإجمالي. وأضاف رشاد "ارتفاع الجنيه مقابل الدولار لن ينعكس بشكل سريع على الأسعار مثلما حدث عند انخفاضه وقت تحرير سعر الصرف لكن سيحتاج لمزيد من الوقت حتى يشعر المواطن بتراجعه، وأتوقع ارتفاع الجنيه إلى نطاق 15.7 جنيه مقابل الدولار في 2020".

 

AddThis