البث المباشرlive

أخبار

المصارف العالمية تودّع الأزمة المالية .. والإيرادات تنمو 31 % خلال 3 سنوات

المصارف العالمية تودّع الأزمة المالية .. والإيرادات تنمو 31 % خلال 3 سنوات

April 11, 2018

بعد مرور عشر سنوات على الأزمة المالية التي بدأت من القطاع المصرفي، وعمت الأسواق العالمية، وأخذت معها الاقتصاد الدولي إلى مفترق الطرق، بلغ إجمالي الأصول المصرفية في العالم نحو 135 تريليون دولار العام الماضي.

وعملت الحكومات، فرادى وجماعات، كل ما في وسعها لتفادي المزيد من الانهيارات البنكية، بعد الأزمة المالية العالمية.

وتجرع النظام الرأسمالي العالمي ما يعتبره منظري الاقتصاد الليبرالي “السم الزعاف”، حيث قامت الحكومات “بتأميم” المصارف عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنوك للحيلولة دون إفلاسها، وفي المقابل امتلكت معظم إن لم يكن كل أسهمها، ليكون لها القول الفصل في تشكيلة مجالس الإدارات والتوجهات المصرفية.

واليوم لا يزال السؤال مطروحا : هل خرجت المصارف من أزمتها؟ وهل بات النظام المصرفي العالمي بعيدا عن إمكانية إعادة تفجير النظام الرأسمالي من الداخل؟ وكيف يمكن للبنوك وبشكل ثابت ودائم تحقيق عوائد تفوق تكلفة رأس المال في عالم ما بعد أزمة عام 2008؟

في الواقع وقبل الولوج إلى صلب الموضوع، فإن المؤشرات والتوقعات المصرفية لعام 2018، تشير إلى أن النظام المصرفي العالمي بات إلى حد كبير أكثر صحة عما كان عليه قبل عشر سنوات، إذ إن كبريات المصارف الدولية تحسن أداؤها بشكل ملحوظ، وعززت مراكزها الرأسمالية.

ومع ذلك فإن هناك بعض الجدل الدائر بين الخبراء المصرفيين بأن البنوك العالمية تفتقد ما يكفي من رأس المال حتى الآن، حيث إن رأس المال المتاح لديها لا يزال عند حدود الحد الأدنى، إذ يلاحظ أن أسهمها زادت بنحو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد، وضاعفت رؤوس أموالها ثلاث مرات تقريبا، كما أن معظم المصارف حلت قضايا الاضطرابات السلوكية التي أدت إلى الإسراف في عمليات الإقراض التي كانت السبب الأساسي في اندلاع الأزمة العالمية.

اعتقد سيمون أوجلي الخبير المصرفي والاستشاري في مجموعة لويدز المصرفية، أن النظام المصرفي العالمي قطع شوطا كبيرا خلال الأعوام العشرة الماضية لتصحيح أوضاعه الداخلية، وعلاقته بغيره من القطاعات الاقتصادية، كما أن المصارف في وضع أكثر توازنا عما قبل.

وقال لـ”الاقتصادية”: ” الغالبية العظمى من المصرفين يتوقعون أن الإيرادات والربحية البنكية ستتحسن خلال الـ12 شهرا المقبلة وحتى ثلاث سنوات، وذلك على الرغم من ارتفاع التكاليف، حيث إن الإيرادات المصرفية على المستوى العالمي ستنمو 9 في المائة خلال عام، لترتفع إلى 31 في المائة خلال ثلاث سنوات، بينما نمو العائد على حقوق المساهمين سيقفز من 9 في المائة خلال عام إلى 23 في المائة على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة”.

وأضاف “أوروبا تحقق الآن أعلى معدلات نمو منذ عقد، وعلى الصعيد العالمي بدأت أسعار الفائدة في الصعود، بقيادة الولايات المتحدة، وعام 2018 سيكون عاما محوريا في تسريع تحول المصارف إلى مؤسسات مالية أكثر مرونة وتركيزا من الناحية الاستراتيجية والتكنولوجية”.

وأكد أن هذا التحول ليس سهلا، حيث إن معظم المصارف لا تزال تتعامل مع تحديات الأنظمة المتعددة والمعقدة، وسيظل جوهر التحدي بشأن موازنة الحاجة إلى إعادة الهيكلة على الأمد الطويل، مع إيجاد نمو على المدى القريب، جوهر المشكلة المصرفية حتى عام 2030 على الأقل.

ولكن عددا من الخبراء يركزون أكثر على تنامي مجموعة من الظواهر البنكية التي ستمثل تحديا حقيقيا للنظام المالي العالمي ، خاصة في ضوء التوترات الراهنة في العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

فالنظام المصرفي الصيني تجاوز نظيره في منطقة اليورو، ليصبح الأكبر في العالم من حيث الأصول، ما يدل على زيادة تأثير الصين في النظام التمويلي الدولي.

من جهته، قال لـ”الاقتصادية”، الدكتور بول جيهارد أستاذ النقود والبنوك في جامعة أكسفورد إن إجمالي الأصول المصرفية في العالم بلغ نحو 135 تريليون دولار العام الماضي، من بينها 33 تريليون دولار هي أصول المصارف الصينية، مقابل 31 تريليونا لمنطقة اليورو، و16 تريليونا للولايات المتحدة و 7 تريليونات لليابان، مبينا أن قيمة النظام المصرفي الصيني أكثر من 3.1 ضعف حجم الناتج الاقتصادي السنوي للصين، مقارنة بـ 2.8 مرة لمنطقة اليورو ومصارفها.

وأضاف “من هنا تبرز واحدة من أخطر تحديات النظام المصرفي العالمي، حيث إن الإصلاحات الدولية أخذت تمس في الحقيقة الأنظمة البنكية في البلدان الرأسمالية عالية التطور، وأعني اليابان وأوروبا الغربية والولايات المتحدة، أما العديد من الأنظمة المصرفية في العالم مثل النظام المصرفي الصيني، فإنه لم يقم بعملية إصلاح، وإنما عملية شكلية للتغطية على العيوب والثغرات المالية لديه، فالأرقام الرئيسية لا تعبر عن الحجم الحقيقي للبنوك الصينية، وتزايد أعمال بنوك الظل خاصة منذ عام 2010”.

وأشار إلى أن معظم عمليات الائتمان ترتبط في جزء كبير منها ببنوك الظل، وقيام العديد من المصارف بما فيها البنوك التجارية الرسمية بعمليات إنقاذ لشركات ومؤسسات خارج الميزانية العمومية، مضيفا ” وفي ظل غياب أي ضمانات قانونية حقيقية، فإننا نواجه تحديا جادا وشديد الخطورة، فإذا أخذنا في الاعتبار جميع تلك الثغرات، في الوقت الذي يتمتع فيه النظام المصرفي الصين بقوة وتداخل مع النظام المصرفي الغربي، فإن القول إن النظام المصرفي العالمي آمن ربما تتضمن كثيرا من المبالغة”.

ويربط البعض الآخر من الخبراء المصرفيين الظاهرة البنكية الصينية إذا جاز التعبير بظاهرة مصرفية أخرى، ألا وهي وضع المصارف في الاقتصادات الناشئة، إذ إن التقدير العام لمصارف الاقتصادات الناشئة إيجابي، حيث هناك إقرار بأن أغلبها في وضع جيد من حيث معدل رأس المال والنمو. ويتمتع بعديد من المقومات التي تتيح له المنافسة مع المصارف الغربية التقليدية الكبيرة، وهذا يعني من وجهة نظر الخبراء أن النظام العالمي يشهد عملية تحول تدريجي للقوة المالية في اتجاه الشرق، ولا يوجد أي انتقاد لعملية التحول ذاتها، لأنها عملية تتحكم فيها آليات السوق إلى حد كبير، ولكن المشكلة في أن عملية التحول نفسها تحمل في طياتها إمكانية الصدام بين القادم الجديد (النظم المصرفية في البلدان الناشئة) التي ترغب في صياغة قواعد اللعبة البنكية وفقا لمصالحها، والقوى المصرفية المستقرة.

بدورها، قالت الين بران الباحثة الاقتصادية، ” لا يمكن أن نغبن مصارف البلدان الناشئة حقها، فقد كانت قادرة على تجاوز صعوبات الأزمة المالية أفضل من نظيراتها الأمريكية والأوروبية، ففي الوقت الذي كان هناك ما يشبه الشلل المصرفي في أوروبا والولايات المتحدة لم تعان المصرفية الصينية أو الهندية الصعوبات التي واجهت بنوك الاقتصادات الصاعدة”.

وأكدت أن الصدام بين العالمين إذا جاز التعبير أمر وارد للغاية إذا لم يتم توحيد الخطوط العامة التي تحكم العمل المصرفي بين الجانبين، وإذا ما وقع صدام بينهما، فإن حجم الخسائر في الأصول المصرفية على المستوى العالمي سيصل إلى ما يراوح بين 25 و 33 تريليون دولار، وهو ما قد يصيب النظام المالي الدولي برمته بالشلل.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!